ابن كثير

171

البداية والنهاية

ألماس ( 1 ) الحاجب ظاهر القاهرة بالشارع ، وخطب بالجامع الذي أنشأه قوصون ( 2 ) بين جامع طولون والصالحية ، يوم الجمعة حادي عشر رمضان وحضر السلطان وأعيان الأمراء الخطبة ، خطب به يومئذ قاضي القضاة جلال الدين القزويني الشافعي ، وخلع عليه خلعة سنية ، واستقل في خطابته بدر الدين بن شكري . وخرج الركب الشامي يوم السبت حادي عشر شوال وأميره سيف الدين المرساوي صهر بلبان البيري ، وقاضيه شهاب الدين ابن المجد عبد الله مدرس الاقبالية ، ثم تولى قضاء القضاة كما سيأتي ، وممن حج في هذه السنة رضي الدين بن المنطيقي ، والشمس الأردبيلي شيخ الجاروخية ( 3 ) وصفي الدين بن الحريري ، وشمس الدين ابن خطيب بيروذ ، والشيخ محمد النيرباني وغيرهم ، فلما قضوا مناسكهم رجعوا إلى مكة لطواف الوداع ، فبينما هم في سماع الخطبة إذ سمعوا جلبة الخيل من بني حسن وعبيدهم ، قد حطموا على الناس في المسجد الحرام ، فثار إلى قتالهم الأتراك فاقتتلوا فقتل أمير من الطبلخانات بمصر ، يقال له سيف الدين جخدار وابنه خليل ، ومملوك له ، وأمير عشيرة يقال له الباجي ، وجماعة من الرجال والنساء ونهبت أموال كثيرة ، ووقعت خبطة عظيمة في المسجد ، وتهارب الناس إلى منازلهم بأبيار الزاهر ، وما كادوا يصلون إليها وما أكملت الجمعة إلا بعد جهد ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . واجتمعت الأمراء كلهم على الرجعة إلى مكة للاخذ بالثأر منهم ، ثم كروا راجعين وتبعهم العبيد حتى وصلوا إلى مخيم الحجيج ، وكادوا ينهبون الناس عامة جهرة ، وصار أهل البيت في آخر الزمان يصدون الناس عن المسجد الحرام ، وبنو الأتراك هم الذين ينصرون الاسلام وأهله ويكفون الأذية عنهم بأنفسهم وأموالهم ، كما قال تعالى ( إن أولياؤه إلا المتقون ) [ الأنفال : 34 ] . وممن توفي فيها من الأعيان : علاء الدين بن الأثير كاتب السر بمصر ، علي بن أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي الأصل ، ثم المصري ، كانت له حرمة ووجاهة وأموال وثروة ومكانة عند السلطان ، حتى ضربه الفالج في آخر عمره فانعزل عن الوظيفة وباشرها ابن فضل الله في حياته .

--> ( 1 ) في الأصل ، الماشي ، وهو ألماس بن عبد الله الحاجب الناصري ، الأمير سيف الدين ، قتل سنة 734 ه‍ كما في السلوك 2 / 365 والدرر 1 / 438 وفي درة الأسلاك ص 279 ذكر انه توفي سنة 733 ، وعن جامع ألماس انظر المواعظ والاعتبار للمقريزي 2 / 307 ) . ( 2 ) هو قوصون بن عبد الله الناصري الساقي ، الأمير سيف الدين ، قتل في الحبس بالإسكندرية سنة 742 ( النجوم الزاهرة 10 / 75 وعن جامعه انظر المواعظ والاعتبار للمقريزي 2 / 307 ) . ( 3 ) في الأصل ، الجاروضية وقد تقدمت الإشارة إليها